الخميس, 27 مارس, 2025

ماذا استفاد العدو من فترة الهدنة بقلم: نورالدين نديم


عمانيات - ماذا استفاد العدو من فترة الهدنة مع حماس في قطاع غزة؟

نورالدين نديم

بمجرّد استئناف الكيان الصهيوني حربه على قطاع غزة، باشر منذ الضربة الأولى باغتيال عدد من القيادات في حركة حماس.
يحمل هذا دلالات استراتيجية وأمنية عميقة، ويبعث برسائل يمكن قراءتها من عدة زوايا:
- محاولة الكيان مُحاكاة تجربة الصدمة التي استخدمها مع مع حزب الله في لبنان، من حيث دقة امتلاك المعلومة، والقدرة على التنفيذ.
- محاولة إحداث فراغ قيادي وشلل مؤسساتي في القطاع، لمنع حماس من إعادة بناء منظومتها الإدارية والأمنية، تمهيدًا لإعادة رسم المشهد في القطاع بما يتوافق ومصالح الكيان الصهيوني واحتياجاته.
- محاولة صهيونية للتأثير السياسي سواء داخليّاً أو إقليميّاً من خلال تقويض صورة حماس كجهة قادرة على حماية كوادرها وقياداتها من جهة، وكجهة قادرة على إدارة القطاع وحماية ساكنيه من جهة أخرى، وهو ما يمكن أن يؤثر على تماسك الجبهة الداخلية، و يضغط على الحركة لتقديم تنازلات في أي مسار سياسي قادم.
- رسالة صهيونيّة لحماس وللحلفاء الإقليميين والدوليين بأن إسرائيل ماضية في "تغيير قواعد اللعبة"، حتى إن تطلب الأمر ضرب البنية التحتيّة، والمنظومة السياسية والأمنية بالكامل.
- إثارة البلبلة والفتنة، وعدم الشعور بالأمان، بعد دخول قوات مصرية وأمريكية للمراقبة والتنسيق الإنساني خلال فترة الهدنة، والذي فتح باب الأسئلة حول ما إذا كان هذا التواجد، المقصود به الحياد والمساعدة، قد فُسح له المجال ليصبح غطاءً لجمع معلومات أو رسم خرائط دقيقة لبعض التحركات أو البُنى التحتية القيادية.
ورغم عدم وجود دليل مباشر، فإن توقيت الاغتيالات بعد الهدنة يوحي بأن هناك معطيات جديدة وصلت للاحتلال خلال تلك الفترة، ليبقى السؤال عالقًا: كيف؟ ومتى؟

ما أخلُص إليه أنّ الهدنة كانت محسوبة ومخطط لها مُسبقًا، فاغتيال شخصيات سياسية وأمنية بهذا الحجم، وبأيّام معدودة، مثل صلاح البردويل وعصام الدعيلس ومحمود أبو وطفة وأسامة طبش وبهجت أبو سلطان وأحمد الحتة وإسماعيل برهوم..
لا يمكن أن يكون بشكل عشوائي، بل يدل على أن الاحتلال استطاع أن يحصل على معلومات استحباراتية، مكنته من عمل قائمة أهداف وفق معلومات دقيقة عن تحركاتهم وأماكن تواجدهم، بانتظار اللحظة المناسبة سياسيًا وعسكريًا لتصفيتهم.

هذه الاغتيالات ليست فقط عملية عسكرية، بل هي جزء من معركة استراتيجية أكبر، تتعلق بمستقبل غزة، وشكل الحكم فيها، ومكانة حماس داخليًا وخارجيًا.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمانيات الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :