عمانيات - مخطط الهيمنة: كيف تعيد أمريكا و"إسرائيل" رسم خرائط المنطقة بالنار والتهجير؟"
عمر ضمرة
معترك السياسة الدولية حيث ترسم الخرائط بالدم والنار، تمضي الولايات المتحدة و"إسرائيل" وفق تكتيك محكم يخدم استراتيجية كبرى: إنهاء أي دولة تجرؤ على قول "لا". هذا المخطط الذي بدأ منذ سنوات، ابان اعلان كونداليزا رايس عن مشروع "الشرق الأوسط الجديد". بات هذا المشروع أكثر وضوحًا بعد السابع من أكتوبر، حين انقلبت الدنيا على وقع زلزال المقاومة الفلسطينية، التي استطاعت خلال ساعات قليلة أن تزلزل الكيان الصهيوني، ما دفع واشنطن وعواصم الغرب المتصهين إلى إعادة رسم الخطط لتكريس الهيمنة وإخضاع المنطقة بالكامل.
بدأ المخطط بتمكين الكيان الصهيوني من ضرب حزب الله في لبنان، عبر تنسيق غير معلن مع الولايات المتحدة والقوى الغربية، وأجهزة استخبارات دولية واقليمية، التي تسعى لإضعاف أي قوة تهدد المشروع الصهيوني. فحزب الله، الذي شكل منذ عام 2000 عقبة أمام التوسع الإسرائيلي، أصبح هدفًا أولويًا في الحرب الجديدة التي تشن ضد محور المقاومة. بالتزامن، شنت "إسرائيل" حربًا ضروسًا على المقاومة الفلسطينية، مستهدفة المدنيين والمستشفيات وسيارات الإسعاف، ضاربة عرض الحائط بكل المواثيق والمعاهدات الدولية، ومستخدمة سياسة التجويع والحصار لكسر صمود غزة.
أما سوريا، فقد تم تفكيكها تدريجيًا، إذ جرى بيعها للمتآمرين، فتقاسمت "إسرائيل" وتركيا وقطر والولايات المتحدة الغنائم، وأصبح الجنوب السوري ساحة مفتوحة للتمدد الصهيوني، بمباركة من العميل الجولاني، صنيعة الاستخبارات الصهيو-أمريكية التركية، التي لم تدخر جهدًا في صناعة الفوضى عبر أدواتها من داعش والقاعدة وغيرهما. لم تكن الحرب في سوريا مجرد صراع داخلي، بل كانت جزءًا من مخطط أوسع يرمي إلى تمزيق أي دولة قد تشكل سندًا للمقاومة الفلسطينية واللبنانية، وبالتالي، فإن انهيار سوريا كان بمثابة إزالة عقبة كبيرة أمام التوسع الإسرائيلي في المنطقة.
وفي اليمن، آخر أذرع إيران في المنطقة، تحركت واشنطن، لتوجيه ضربات مباشرة لأنصار الله، في خطوة تهدف إلى شل النفوذ الإيراني وكسر محور المقاومة من أطرافه، تمهيدًا لمعركة كبرى ضد طهران نفسها. هذا التحرك لم يكن مجرد استعراض للقوة، بل جاء في سياق معركة إقليمية تهدف إلى إحكام السيطرة على الممرات البحرية الاستراتيجية "باب المندب"، ومنع إيران من استخدام اليمن كورقة ضغط في أي صراع مستقبلي.
الهدف النهائي لهذا المخطط الخبيث ليس فقط القضاء على المقاومة، بل إعادة تشكيل المنطقة بما يخدم "الشرق الأوسط الجديد". فبعدما فشلت "إسرائيل" في القضاء على المقاومة في غزة والضفة الغربية، بات الخيار الوحيد أمامها هو التهجير القسري. وهنا جاء الدور الأمريكي بمنح الكيان الضوء الأخضر لاستخدام أسلحة فتاكة، من بينها "أم القنابل"، وهي قنابل ضخمة قادرة على تدمير الأنفاق تحت الجبال، سبق أن تم استخدامها في أفغانستان والعراق، والآن تجهز لضرب إيران، بل وتهديد مصر بها، في حال رفضت السماح بتهجير سكان غزة نحو أراضيها.
وفي الضفة الغربية، تسعى "إسرائيل" إلى تنفيذ مخطط "الوطن البديل"، حيث سيتم ترحيل نصف الفلسطينيين بالضفة، وخاصة المخيمات، إلى الأردن، في محاولة لتفريغ الضفة الغربية وتعزيز السيطرة الصهيونية عليها، بينما يجري تهجير أكثر من مليون ونصف فلسطيني من قطاع غزة نحو سيناء، لخلق واقع جديد يلغي القضية الفلسطينية عمليًا. في هذا السياق، تلعب بعض الأنظمة العربية دور الوسيط، محاولة التخفيف من وقع التهجير على المستوى الشعبي، لكنها في الواقع تساهم في تمرير المخطط تحت غطاء "الحل الإنساني".
وسط هذه العاصفة، تتكشف حقيقة المواقف، حيث يظهر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي لطالما تغنى بدعمه للقضية الفلسطينية، لكنه في الواقع يعد أحد أبرز حلفاء الكيان الصهيوني. فتركيا ليست فقط عضوًا في حلف الناتو، بل تلعب دورًا أساسيًا في الترتيبات الاستراتيجية للغرب في المنطقة، ما يجعل من خطابات أردوغان مجرد استهلاك إعلامي، بينما الواقع يكشف عن تحالفه الوثيق مع واشنطن وتل أبيب.
تركيا، التي تطلق التصريحات النارية ضد الاحتلال الصهيوني، هي ذاتها التي تحتضن أكبر القواعد العسكرية لحلف الناتو، مثل "إنجرليك" و"ديار بكر"، إلى جانب قاعدتين عسكريتين إسرائيليتين في "قونية" و"إزمير"، كما أنها تنسق مع "إسرائيل" في مجالات الأمن والتكنولوجيا والاستخبارات..
اليوم، وبعدما أصبح المخطط الأمريكي-الصهيوني في مراحله الأخيرة، تجد المقاومة نفسها أمام معركة مصيرية. إن صمود غزة، والتحدي الذي أبداه الفلسطينيون، قلب الحسابات، وجعل "إسرائيل" تواجه أسوأ كوابيسها. فالمقاومة، بدعم من إيران وحزب الله، ما زالت تشكل عقبة كبرى أمام تنفيذ المخطط، وهي تدرك أن التراجع يعني النهاية. الصمود في هذه المرحلة ليس خيارًا فقط، بل ضرورة حتمية، لأن البديل هو الفناء والاقتلاع.
إن ما يحدث اليوم ليس مجرد صراع عابر، بل هو فصل حاسم في معركة الإرادة. أمريكا و"إسرائيل"، ترسمان خريطة الهيمنة، لكن الشعوب لم تقل كلمتها الأخيرة بعد. المقاومة باقية، والخطط الغربية ليست قدرًا محتوماً، بل معركة يخوضها الأحرار لصد مشروع الاستعباد والتهجير، وما زالت المنطقة حبلى بالمفاجآت. إن المعركة لم تنتهِ بعد، بل ربما تكون قد بدأت للتو، والمقبل يحمل في طياته إما انتصارًا للمقاومة أو فصلاً جديدًا من الجرائم الصهيونية تحت غطاء دولي متواطئ
عمر ضمرة
معترك السياسة الدولية حيث ترسم الخرائط بالدم والنار، تمضي الولايات المتحدة و"إسرائيل" وفق تكتيك محكم يخدم استراتيجية كبرى: إنهاء أي دولة تجرؤ على قول "لا". هذا المخطط الذي بدأ منذ سنوات، ابان اعلان كونداليزا رايس عن مشروع "الشرق الأوسط الجديد". بات هذا المشروع أكثر وضوحًا بعد السابع من أكتوبر، حين انقلبت الدنيا على وقع زلزال المقاومة الفلسطينية، التي استطاعت خلال ساعات قليلة أن تزلزل الكيان الصهيوني، ما دفع واشنطن وعواصم الغرب المتصهين إلى إعادة رسم الخطط لتكريس الهيمنة وإخضاع المنطقة بالكامل.
بدأ المخطط بتمكين الكيان الصهيوني من ضرب حزب الله في لبنان، عبر تنسيق غير معلن مع الولايات المتحدة والقوى الغربية، وأجهزة استخبارات دولية واقليمية، التي تسعى لإضعاف أي قوة تهدد المشروع الصهيوني. فحزب الله، الذي شكل منذ عام 2000 عقبة أمام التوسع الإسرائيلي، أصبح هدفًا أولويًا في الحرب الجديدة التي تشن ضد محور المقاومة. بالتزامن، شنت "إسرائيل" حربًا ضروسًا على المقاومة الفلسطينية، مستهدفة المدنيين والمستشفيات وسيارات الإسعاف، ضاربة عرض الحائط بكل المواثيق والمعاهدات الدولية، ومستخدمة سياسة التجويع والحصار لكسر صمود غزة.
أما سوريا، فقد تم تفكيكها تدريجيًا، إذ جرى بيعها للمتآمرين، فتقاسمت "إسرائيل" وتركيا وقطر والولايات المتحدة الغنائم، وأصبح الجنوب السوري ساحة مفتوحة للتمدد الصهيوني، بمباركة من العميل الجولاني، صنيعة الاستخبارات الصهيو-أمريكية التركية، التي لم تدخر جهدًا في صناعة الفوضى عبر أدواتها من داعش والقاعدة وغيرهما. لم تكن الحرب في سوريا مجرد صراع داخلي، بل كانت جزءًا من مخطط أوسع يرمي إلى تمزيق أي دولة قد تشكل سندًا للمقاومة الفلسطينية واللبنانية، وبالتالي، فإن انهيار سوريا كان بمثابة إزالة عقبة كبيرة أمام التوسع الإسرائيلي في المنطقة.
وفي اليمن، آخر أذرع إيران في المنطقة، تحركت واشنطن، لتوجيه ضربات مباشرة لأنصار الله، في خطوة تهدف إلى شل النفوذ الإيراني وكسر محور المقاومة من أطرافه، تمهيدًا لمعركة كبرى ضد طهران نفسها. هذا التحرك لم يكن مجرد استعراض للقوة، بل جاء في سياق معركة إقليمية تهدف إلى إحكام السيطرة على الممرات البحرية الاستراتيجية "باب المندب"، ومنع إيران من استخدام اليمن كورقة ضغط في أي صراع مستقبلي.
الهدف النهائي لهذا المخطط الخبيث ليس فقط القضاء على المقاومة، بل إعادة تشكيل المنطقة بما يخدم "الشرق الأوسط الجديد". فبعدما فشلت "إسرائيل" في القضاء على المقاومة في غزة والضفة الغربية، بات الخيار الوحيد أمامها هو التهجير القسري. وهنا جاء الدور الأمريكي بمنح الكيان الضوء الأخضر لاستخدام أسلحة فتاكة، من بينها "أم القنابل"، وهي قنابل ضخمة قادرة على تدمير الأنفاق تحت الجبال، سبق أن تم استخدامها في أفغانستان والعراق، والآن تجهز لضرب إيران، بل وتهديد مصر بها، في حال رفضت السماح بتهجير سكان غزة نحو أراضيها.
وفي الضفة الغربية، تسعى "إسرائيل" إلى تنفيذ مخطط "الوطن البديل"، حيث سيتم ترحيل نصف الفلسطينيين بالضفة، وخاصة المخيمات، إلى الأردن، في محاولة لتفريغ الضفة الغربية وتعزيز السيطرة الصهيونية عليها، بينما يجري تهجير أكثر من مليون ونصف فلسطيني من قطاع غزة نحو سيناء، لخلق واقع جديد يلغي القضية الفلسطينية عمليًا. في هذا السياق، تلعب بعض الأنظمة العربية دور الوسيط، محاولة التخفيف من وقع التهجير على المستوى الشعبي، لكنها في الواقع تساهم في تمرير المخطط تحت غطاء "الحل الإنساني".
وسط هذه العاصفة، تتكشف حقيقة المواقف، حيث يظهر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي لطالما تغنى بدعمه للقضية الفلسطينية، لكنه في الواقع يعد أحد أبرز حلفاء الكيان الصهيوني. فتركيا ليست فقط عضوًا في حلف الناتو، بل تلعب دورًا أساسيًا في الترتيبات الاستراتيجية للغرب في المنطقة، ما يجعل من خطابات أردوغان مجرد استهلاك إعلامي، بينما الواقع يكشف عن تحالفه الوثيق مع واشنطن وتل أبيب.
تركيا، التي تطلق التصريحات النارية ضد الاحتلال الصهيوني، هي ذاتها التي تحتضن أكبر القواعد العسكرية لحلف الناتو، مثل "إنجرليك" و"ديار بكر"، إلى جانب قاعدتين عسكريتين إسرائيليتين في "قونية" و"إزمير"، كما أنها تنسق مع "إسرائيل" في مجالات الأمن والتكنولوجيا والاستخبارات..
اليوم، وبعدما أصبح المخطط الأمريكي-الصهيوني في مراحله الأخيرة، تجد المقاومة نفسها أمام معركة مصيرية. إن صمود غزة، والتحدي الذي أبداه الفلسطينيون، قلب الحسابات، وجعل "إسرائيل" تواجه أسوأ كوابيسها. فالمقاومة، بدعم من إيران وحزب الله، ما زالت تشكل عقبة كبرى أمام تنفيذ المخطط، وهي تدرك أن التراجع يعني النهاية. الصمود في هذه المرحلة ليس خيارًا فقط، بل ضرورة حتمية، لأن البديل هو الفناء والاقتلاع.
إن ما يحدث اليوم ليس مجرد صراع عابر، بل هو فصل حاسم في معركة الإرادة. أمريكا و"إسرائيل"، ترسمان خريطة الهيمنة، لكن الشعوب لم تقل كلمتها الأخيرة بعد. المقاومة باقية، والخطط الغربية ليست قدرًا محتوماً، بل معركة يخوضها الأحرار لصد مشروع الاستعباد والتهجير، وما زالت المنطقة حبلى بالمفاجآت. إن المعركة لم تنتهِ بعد، بل ربما تكون قد بدأت للتو، والمقبل يحمل في طياته إما انتصارًا للمقاومة أو فصلاً جديدًا من الجرائم الصهيونية تحت غطاء دولي متواطئ
تعليقات القراء
لا يوجد تعليقات